الشيخ محمد علي الأراكي

124

كتاب الطهارة

عليه الأثر المجعول شرعا ، بمعنى أنّه إذا قال الشارع : زيد إن قام صلّ ركعتين ، وإن لم يقم فلا يجب صلاة ركعتين ، فالشرع وإن لم يلاحظ وجود زيد على نحو يصح الحكم عليه ولا به ، ولكن العقل يحكم بأنّ وجود زيد موجب لحصول التفصيل المذكور ، وعدمه موجب لعدم هذا التفصيل ، وأمّا مع عدمه فهل الحكم هو الإثبات مطلقا ، أو النفي مطلقا ، أو في البين تفصيل آخر فغير معلوم ، وإنّما الموضوع الذي رتّب عليه الشارع الأثر هو الحالة القيامية وحالة عدم القيام ، الملحوظتان في حالة وجود زيد من باب عدم انفكاكهما عن وجوده عقلا ، لا من باب دخله في الموضوع شرعا ، مع أنّه لو قلنا بجريان الاستصحاب لهذا الأثر العقلي فليس بنافع في المقام ، لما أشرنا إليه من عدم معلومية الحال عند عدم وجود زيد ، لا معلومية عدم الحكم وإنّما المعلوم عدم التفصيل . وأمّا الثاني : بأن نستصحب عدم القيام الربطي دون النفسي ، حيث إنّه كان منعدما عند انعدام الموضوع ، فلأنّ هذا العدم له شق ثالث نظير العمى والبصر إذا فرضا في موضوع خاص مثل الإنسان ، فانّ العمى بمعنى عدم البصر ، فإذا قلت : لا عمى في هذه الدار ، فهو يناسب لأن لا يكون فيها إنسان أصلا ، ولأن يكون فيها إنسان ولكن كان واجد البصر ، فهاهنا أيضا لوحظ القيام وعدمه في تقدير حفظ وجود زيد ، فعدم عدم القيام بهذا المعنى له شقّان : أحدهما : وجود التقدير مع وجود القيام ، والثاني : عدم أصل التقدير ، والذي يكون مقابلا هو قيام زيد مع عدم القيام في لحاظ حفظ التقدير ، وأمّا عدم التقدير فمقابل لوجود التقدير وكلاهما خارجان عن تحت الحكم الشرعي ، وإنّما أثر الأوّل عدم الحالين وأثر الثاني وجود أحدهما بحسب العقل ، فثبت أنّ استصحاب عدم عدم القيام لا فائدة فيه